علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
171
المغرب في حلي المغرب
كتاب النفحات الذكية في حلى حضرة إشبيلية المنصة . . . التاج . . . السلك من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت . . . 158 - أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني « 1 » من الذخيرة : أفضى أمر إشبيلية إلى عباد ، وأبو حفص يومئذ ذات نفسها ، وآية شمسها ، وناجذها الذي عنه تبتسم ، وواحدها الذي بيده ينقض ويبرم ، وكان بينه وبين عبّاد قبل إفضاء الأمر إليه ، ومدار الرياسة عليه ، ائتلاف الفرقدين وتناصر اليدين ، واتصال الأذن بالعين . ولما ثبتت قدم المعتضد بالرياسة ، ودفع إلى التدبير والسياسة ، أوجس منه ذعرا ، وضاق بمكانه من الحضرة صدرا . . وكان ألمعيا ، وذكيّا لو ذعيّا ، لو أخطأ الحازم أجله ، ونفعت المحتال حيله . فاستأذن المعتضد في الرحلة ، سنة أربعين وأربعمائة ، فصادف غرّته وكفي إلى حين معرّته . . وتهادى عجائب ذكره الشام والعراق ، ثم رحل إلى مصر ، وله هنالك صوت بعيد ، ومقام محمود ، ووصل إلى مكة ، وروى في طريقه كتاب التّرمذي في الحديث ، وعنه أخذه أهل المغرب . ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد في سكنى مرسية ، رأيا رآه ، وبلدا اختاره وتوخّاه . . فلما غلب الروم على مدينة بربشتر سنة ستّ وخمسين . . . خاطب المعتضد [ برسالة ] يحضه فيها على الجهاد ، فرجعه برسالة . . يشير عليه فيها بالرجوع إلى بلده ، لا بل استدرجه إلى ملحده . . فاستقر بإشبيلية سنة ثمان وخمسين ، ولقيه المعتضد بأعلى المحلّ ، وفوّض إليه من الكثر والقلّ ، وعوّل عليه في العقد والحلّ ، فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت لربيع الأول سنة ستين أحضره القصر . . . وباشر قتله بيده ، فلم ينل عباد بعده سولا ، ولا متّع بدنياه إلا قليلا . ومن شعره في رسالة كان خاطب بها المعتضد من مرسية « 2 » : [ الطويل ] أعبّاد جلّ الرّزء والقوم هجّع * على حالة ما « 3 » مثلها يتوقّع
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الصلة ( ص 585 ) والذخيرة ( ق 2 / ص 83 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 307 ) . ( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 372 ) والذخيرة ( ق 2 / ص 83 ) . ( 3 ) في النفح : من .